علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
223
ثمرات الأوراق
وكان يقول : ما اتّكلت في مكاتبتي إلّا على ما يتخيله خاطري ، ويجيش في صدري ، إلّا قولي : « وصار ما يحرزهم يبرزهم ، وما كان يعقلهم يعتقلهم » ؛ وقولي من أخرى : « فأنزلوه من معقل إلى عقّال ، وبدّلوه آجالا من آمال » ، فإني ألممت بقولي « آجالا من آمال » بقول مسلم بن الوليد الأنصاريّ المعروف بصريع الغواني : موف على مهج في يوم ذي رهج * كأنّه أجل يسعى إلى أمل « 1 » وفي المعقل والعقّال بقول أبي تمام « 2 » : فإن باشر الإصحار فالبيض والقنا * قراه وأحواض المنايا مناهله وإن يبن حيطانا عليه فإنّما * أولئك عقّالاته لا معاقله « 3 » وإلّا فأعلمه بأنّك ساخط * عليه فإنّ الخوف لا شكّ قاتله ومن رقيق شعره حين أحضر لمناظرته أحمد بن المدبّر ، فقال له ارتجالا : صدّ عنّي ، وصدّق الأقوالا * وأطاع الوشاة والعذّالا أتراه يكون شهر صدود * وعلى وجهه رأيت الهلالا ! فطرب المتوكّل واهتزّ ، وخلع عليه . ومن رقيق شعره أيضا قوله : دنت بأناس عن ثناء زيارة * وشطّ بليلى عن دنوّ مزارها وإنّ مقيمات بمنعرج اللّوى * لأقرب من ليلى وهاتيك دارها * * * الحسن بن وهب سئل عن مبيته فقال : شربت البارحة على عقد الثّريّا ونطاق الجوزاء ، فلمّا تنبّه الصّبح نمت فلم أستيقظ إلّا بلبسي قميص الصّبح . * * * بديع الزمان الهمدانيّ الحمد للّه الذي بيّض القار وسمّاه الوقار ، وعسى اللّه أن يغسل الفؤادكما غسل السّواد .
--> ( 1 ) ديوانه : 9 . ( 2 ) ديوانه : 3 / 28 . ( 3 ) العقالات : جمع عقال ، وهو داء يعرض للخيل ، يعقلها عن الجري ، والمعاقل : جمع معقل ، وهو الحصن ، وأصله في أعلى الجبل .